الزركشي

81

البحر المحيط في أصول الفقه

أحد منهم أن يحكي عن الشافعي نصا في شيء من كتبه ولا يخبر عنه أنه قال إن البيان يجوز تأخيره بل قد حكى عنه المزني أنه لا يجوز تأخيره في مسائل ولا إذا بقي تأخير وهذا أصل من أصول الشافعي فيستدل على قوله أنه غير قابل لما ينتقض من أصله فإذا لم يكن متصلا لأصل له ولا تصح حكايته عنه فيضاف إليه فكيف يجوز أن يجعل ذلك له . ثم قال وجماعة من الألباء أنه لا يجوز أن يخاطبنا بخطاب عام ليس في ظاهره ما يوجب التوقف ولا التراخي ولا البعض ويريد التراخي من الوقت أو بعض ما أظهر اسمه ويعريه من دليل يدل به على مراده انتهى ملخصا . واعلم أن الصيرفي إنما قال ذلك بناء على اعتقاده أن الصيغة العامة إذا وردت يجب اعتقاد عمومها والعمل بموجبها ويلزم من رجوعه عن منع التأخير فيما نقله الأستاذ عنه رجوعه عن وجوب اعتقاد العموم ضرورة وما ادعاه من أن الشافعي ليس له نص في ذلك ينازعه فيه قول الشاشي في كتابه وقد ذكرنا من قول الشافعي ما يدل على الجواب في غير هذا الكتاب . وقال ابن القطان وقد استدل الشافعي بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه قال الشافعي فلما أعطى السلب للقاتل علمنا أن المراد بالآية بعضهم دون بعض وقوله ولذي القربى فلما أعطى النبي عليه السلام بني هاشم وبني المطلب ومنع غيرهم دل على أنه أريد بعضهم دون بعض وكذلك أيضا قول الشافعي روي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن المزابنة ثم إن قوما من الأنصار شكوا إلى النبي عليه السلام فرخص لهم في العرايا فأطلق النهي ثم خصه في ثاني الحال وهذا هو تأخير البيان . قال : وبه كان أبو بكر يعني الصيرفي يذكر أن المزني يذهب إلى أن البيان يتأخر حتى أخرج لنا ابن أبي هريرة كلام المزني في المنثور أن البيان لا يجوز أن يتأخر عن وقت الحاجة فدل على أن المزني كان يذهب إلى ما قلنا . وقال ابن أبي هريرة جرت هذه المسألة بين أبي بكر وابن خيران فرأيت ابن خيران فيها ضعيفا فقلت لأبي بكر مقصدنا من هذه المسألة المعنى لا الاسم فإذا